close
share search انت زائر
menu

البيت / اخبارنا / مقالات

إيليا سليمان.. إرهاق فكري وإستنزاف الرموز السينمائية الفلسطينية

2019-07-30 13:51:29

كتبها: عنان بركات



كما ذكرت في كتابي الموجة الجديدة وكما طرحت في بعض أفلامي التجريبية القصيرة انالسينما الفلسطينية لها رموز فنية, شعرية, فكرية, سياسية, إنسانية وتعبيرية مثل باقي أنواع الفنون الفلسطينية وبالطبع الفنون العربية والعالمية واهمها في هذه الكتابة السينما والصورة.


لا أنكر انني ترددت كثير قبل خوض مثل هذا النقد اللاذع عن صديقي وإبن بلدي الناصرة وعن المخرج الفلسطيني الأهم في العالم الذي بات أيقونة داخل السينما الفلسطينية وأنا كنت أول من كتب عن لغته السينمائية المميزة والخاصة به وقد درستها لطلابي من خلال محاضراتي الكثيرة في محافل أكاديمية وكليات مختلفة, لكن.. بعد متابعتي لعمله الأخير من مقابلات ومقتطفات من الفيلم أصبت بحالة من التفكير الإزدواجي وربما المتشعب بخصوص هذا المخرج المهم الذي ينقصه الوعي لمدى أهميته خارج الأضواء وخارج فلسطين كمشروع فني, ثقافي, سياسي, اعلامي وسينمائي.


بعد متابعتي القصيرة لمشروع فيلمه من وراء الكواليس من خلال العاملين معه ومن امامها بمشاهدة بعض ما عرض قلت في نفسي: ما أهمية مشاهدة فيلمه الجديد بالنسبة لي؟ هل سيجدد لي سينمائياً أو سياسياً بعد فيلمه الزمن الباقي؟ هل سيبقى صامتاً من جديد؟ هل سيرهق فكري مرة أخرى؟ هل سيقتحم عقل المتفرج ليفرض لغة فنية لا تأويل لها؟ هل سيستنزف الرموز السينمائية الفلسطينية بلا رقيب؟


هذه التساؤلات تأتي مني كشخص التقى بايليا سليمان شخصياً أكثر من مرة وعرفته عن قرب بأدق التفاصيل وكسينمائي تابع افلام سليمان منذ بداياته في اواخر الثمنينات من خلال افلامه القصيرة الأنيقة بفنها ولغتها السينمائية حيث كانت مدرسة جميلة بالنسبة لي, حتى وصلت معه لفيلمه الروائي الأول والاجمل "سجل اختفاء" ثم تابعت وتقدمت مع اعماله الى فيلم "يد الاهية" وشاهدته عشرات المرات كي الغي فكرة سوء التكرار لكن للاسف دون جدوى وبعدها يأتي فيلم الزمن الباقي فيضع بيني وبين ايليا سليمان حاجزاً فكرياً سينمائياً وسياسياً لن يزول وسيبقى على أغلب الظن بيني وبين سينماه وافلامه الاخيرة التي اتت بعد سجل اختفاء, لأن سينما سليمان اصبحت كثيفة التكرار السينمائيالمسرحي كأنها نفس الميزنسينا نراها من جديد واصبحت اكثر فاكثر مزدحمة بالتعبير الفني المضني الذي يحتاج الى التحليل والتفكر بنفس الحالة السياسية والسينمائية التي فيها إرهاق فكري وإستنزاف الرموز السينمائية الفلسطينية.



close
close