close
share search انت زائر
menu

البيت / اخبارنا / ستاتوسات فيسبوك

كتب رامز جرايسي | كلمتي الْيَوْم في تشييع المرحوم طيّب الذكر فاروق حكيم

2019-08-16 23:19:26



الجموع التي أتت من كل أحياء المدينة ومن كل أطيافها، ومن العديد من بلداتنا العربيّة، ومن رفاقك من المجتمع اليهودي، لتشييعك نحو مرقدك الأبديّ، لهيَ شهادة الحيّة على ما كُنتَه وما مثّلتَه من خلال مسيرتك المُشرّفة وعلى المحبّة الصادقة لشخصك وما مثّلتَه إنتماءً وقيماً، قولاً وممارسة. جاءوا لوداعك يا أبا المنذر، أيّها الإنسان الإنسان بكل ما تحمله هذه الكلمة من مضامين ومعانٍ سامية . طيّب القلب واللسان، الصادقُ الصديقُ الصدوق، الأمينُ المعطاء، الدمث حسن المعشر، الذي لا تفارق الابتسامة محيّاه. دائم الحيويّة والنشاط حتى يُخيّل لمن يعرفه عن قرب أن مِثلَه لا يموت.
حياة وسيرة فاروق حكيم تعكسُ سماتَ مرحلةٍ في حياة بلدنا ومجتمعنا، بمشاركته في كل الأنشطة الشعبيّة والاجتماعيّة والفعاليات السياسيّة واالوطنيّة من خلال انخراطه في صفوف الحزب الشيوعيّ وجبهة الناصرة منذ تأسيسها.
شارك في إقامة جبهة الناصرة الديمقراطيّة من خلال عضويّته في لجنة التجّار والحرفيين وأصحاب المصالح الخاصّة، والي شكّلت أحدى المركّبات المُؤسّسة للجبهة، ونشط في عضويّة هيئاتها القياديّة .
برزت بشكل خاص مشاركة فاروق حكيم في تنظيم مخيّمات العمل التطوّعي منذ المخيّم الأول سنة 1976 وحتى الأخير سنة 1992، مركّزاً للجنة الماليّة والتموين، متميّزاً بقدراته الإداريّة واللوجستيّة.
أحب شعبه وبلده، مشاركاً في كل النشاطات الميدانيّة في مواجهة سياسة التتمييز القومي للحكومات ألإسرائيليّة المتعاقبة، خاصّة تلك التي قادتها جبهة الناصرة وبلديّة الناصرة الجبهويّة، هذه السياسة التي تزداد شراسة هذه الأيّام، خاصّة مع سنّ قانون القوميّة والعديد من القوانين التي تم تشريعها أو في مسار التشريع السّاعية الى نزع شرعيّة مواطنتنا. ومشاركاً في الفعاليّات دعماً لنضال شعبنا الفلسطيني من أجل التحرر من الإحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلّة كاملة السيادة. وقد كان له نشاط واسع في لجنة الإغاثة النصراويّة لدعم الأهل في المناطق المحتلّة في مواجهة القمع والضغط الإقتصادي خاصّة خلال الإنتفاضة.
لم يقتصر نشاط أبي المنذر على المجال السياسي بل تعدّى ذلك ليشمل النشاط الأهلي الإجتماعي، وبشكل خاص من خلال عضويّته في الهيئة التمثيليّة ومجلس الطائفة العربيّة الأرثوكسيّة ، مساهماً في تلبية احتياجات النّاس للخدمات الدينيّة والعلمانيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة، وفي الحفاظ على النسيج الاجتماعي النصراوي، لتشمل خدمات المجلس كل أهل المدينة بكافّة إنتماءاتهم، خاصّة فئات الشباب، هذا التوجّه وهذه الرؤية التي يستمر هذا المجلس العمل بهَديها.
بيت أبي وأم المنذر الذي كان وما زال مفتوحاً لكل الناس ومكان عملهما المشترك شكّلا عنواناً لأهل الحي وأهل البلد عموماً لإيصال قضاياهم ومشاكلهم الى البلدية لحلها، وكان أبو المنذر وأم المنذر يتناوبان على أيصالها الى المسؤولين في البلديّة ، ولا يتركان قضيّة دون الحصول على الرد الشافي، وصولاً الى رئيس البلديّة اذا اقتضى الأمر. وما كان يمرّ اسبوعٌ دون حضور أحدهما على الأقل الى مكتبي أو الى مكتب أحد نواب رئيس البلديّة حاملين قضايا مواطنين، وكأني بهما يديران مكتباً لشكاوى الجمهور، خاصّة خلال الفترة التي شغلت فيها ام المنذر عضويّة المجلس البلدي لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب.
بيتُهما كان عنواناً للجنة الحيّ التي أقيمت كما في سائر أحياء الناصرة خلال رئاسة الجبهة للبلديّة، وعنواناً ومقراً جبهويّاً خلال كل حملة انتخابيّة بلديًة أو برلمانيّة.
فاروق حكيم، ابن حي العرقيّة النصراويّ الأصيل رجل المواقف الصّادقة والمبدئيّة يغيب بجسده، غير أن النموذج الذي مثّلهُ بسيرته المشرّفة سيبقى مصدر إلهامٍ لنا ولجيل الشباب خاصّة.
أنشأ فاروق حكيم ورفيقته وشريكة حياته سامية عائلة نموذجيّة من الأبناء والأحفاد ساروا ويسيرون بهديِ مسيرته وما اعتمده من مبادئَ وقيًم.
لهم ولنا ولعموم الأهل والأصدقاء حسن العزاء بذكراه العطرة.



close
close